السيد حيدر الآملي
570
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فقلت : في نفسي هذا عبد صالح قد نطق على ما في خاطري لألحقنّه ولأسألنّه أن يجيبني ، فغاب عن عيني ، فلمّا نزلنا واقصة ، فإذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر ، فقلت أمضي إليه واعتذر فأوجز صلاته ، ثم قال : يا شقيق ، وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ سورة طه : 82 ] . فقلت هذا من الأبدال قد تكلّم على سرّي مرّتين ، فلمّا نزلنا زبالة ، إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الرّكوة في البئر ، فرفع طرفه إلى السّماء وقال : أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * وقوّتي إذا أردت الطعاما يا سيّدي مالي سواها ، قال شقيق : فواللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤه فأخذ الرّكوة وملأها ماء ، وتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الرّكوة ويشرب ، فقلت : اطعمني من فضل ما رزقك اللّه ، أو أنعم اللّه عليك ، فقال : يا شقيق ! لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربّك ، ثمّ ناولني الرّكوة ، فشربت منها فإذا سويق وسكّر ، ما شربت واللّه ألذّ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت وأقمت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، ثمّ لم أره حتّى دخل مكّة ، فرأيته ليلة إلى جانب قبّة الشّراب نصف الليل يصلّي بخشوع وأنين وبكاء فلم يزل كذلك ، حتّى ذهب اللّيل ، فلمّا طلع الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ثمّ قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته فإذا له حاشية وأموال وغلمان وهو على خلاف ما رأيته في الطّريق ودار به النّاس ، يسلّمون عليه ويتبرّكون به ، فقلت لبعضهم : من هذا ، فقال : موسى بن جعفر ، فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد . هذا رواه الحنبلي . وعلى يده ( ع ) تاب بشر الحافي ، لأنّه ( ع ) اجتاز على داره ببغداد فسمع الملاهي وأصوات المغاني والقصب ، تخرج من تلك الدّار ، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل ، فرمت به في الدّرب ، فقال لها : يا جارية ! صاحب هذا الدّار حرّ أم عبد ؟ قالت بل حرّ ، فقال : لو كان عبدا لخاف من مولاه ، فلمّا دخلت قال